تركيا: لماذا يشدد أردوغان على الصحافيين الأجانب

10 August، 2017

المصدر: “جورنال دو ديمانش” في عددها الصادر 9 أغسطس 2017

ترجمة عن الفرنسية: إبراهيم خليل

بالإضافة إلى قضية الصحفي الفرنسي المستقل  “لو بيرو”، الذي تم احتجازه لمدة أسبوعين، فقد ألقي في تركيا القبض على المزيد والمزيد من الصحفيين الأجانب أو جرى طردهم في إجراءات قمعية إضافية يستمر بها نظام أردوغان.

مضى أسبوعان على احتجاز الصحافي “لو بيرو” في تركيا بعد أن وجهت له السلطات تهمة القيام بأنشطة “إرهابية” على إثر إصداره تقريراً عن المقاتلين الكرد السوريين (YPG) وحدات حماية الشعب عام 2013. وكانت السلطات التركية على وشك نقل الصحفي الشاب إلى سجن آخر في مدينة “وان” على الحدود الإيرانية لكن تدخل محاميه الذي قال إن إجراءً كهذا سيعقد مهمة الدفاع عنه حال دون ذلك.

في فرنسا، يتم تنظيم التعبئة من أجل الإفراج عن بيرو, وقد ضمت عريضة مطالبة بإطلاق سراحه حتى صباح أمس الأربعاء حوالي ستة عشر ألف توقيع ولكن دون تلقي اي استجابة من نظام الرئيس أردوغان.

السيد بيرو هو الصحفي الفرنسي الثالث الذي يجري اعتقاله في غضون أربعة اشهر في تركيا حيث تزداد أوضاع الصحفيين الأجانب سوءاً منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 التي كادت أن تطيح بنظام أردوغان ما دفعه إلى تعزيز سلطته بعد ذلك عن طريق القمع.

“نعيش حالياً في حالة قمع على نطاق واسع” يصرح لصحيفة “لوجورنال دو ديمانش” المختص جان فرانسوا بيروز المقيم في اسطنبول منذ سبعة عشر عاماً ومدير المعهد الفرنسي لدراسات الأناضول, مضيفاً: ” المعلمون, دعاة حقوق الإنسان, المثقفون والنواب وجميع الأصوات المعارضة  والشخصيات غير الموافقة على شكل النظام ما بعد فشل الانقلاب معرضون للاعتقال”.

شمل القمع كذلك الصحافة الوطنية التي اعتقل من بين صفوفها حوالي 150 صحفياً وهو الرقم الذي يزيد بأربعة أضعاف على ما كان عليه في 2015 ما جعل من تركيا ” أكبر سجن للصحفيين” على حد تعبير بيير هاسكي رئيس منظمة مراسلون بلا حدود, الذي يضيف:

“من الواضح أن وضع الصحفيين الأجانب قد ساء كثيراً منذ استئناف القتال بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني في عام 2015, ثمة زيادة هائلة في عدد المراسلين الأجانب المطرودين خارج تركيا مؤخراً”.

الباحث جان فرانسوا بيروز يتفق معه: “لقد أصبح مستوى التسامح منخفضاً للغاية ، وخصوصا في المناطق الكردية كونها حساسة للقضية الكردية في كل من العراق وسوريا وتركيا”
متأثراً بنفوذ أردوغان, صوت البرلمان التركي في 17 يوليو على اقتراح الحكومة بتمديد حالة الطوارئ في البلاد  لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وهو القانون الذي سن أصلاً يوم 20 يوليو 2016 على إثر محاولة الانقلاب الفاشلة, وتسمح حالة الطوارئ بـ”تمديد الاحتجاز لدى الشرطة وتأجيل الملفات”، كما يقول جان فرانسوا بيروز.

لا شك أن الوضع في تركيا يتأثر بمجريات الساحة الدولية, ولذلك فإن (الرسالة الحقيقية التي يحاول أردوغان نقلها لجميع الصحفيين هي :” لا تأتوا، ليس هناك ما يمكن أن تروه هنا”) كما يقول “مارتن براديل” محامي الصحفي لو بيرو

ويذكر جان فرانسوا بيروز الباحث في خلفية تدهور العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي أن هناك شكلاً من أشكال الانتقام من قبل حكومة أردوغان التي تتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل في الشؤون التركية من خلال دعمها المعارضة الكردية “, وهو ما يفسره جوهان بير: “في بعض الحالات، يتم التلاعب بمصير الصحفيين الأجانب.”

“دنيز يوجل”، المراسل التركي لصحيفة “دي تسايت” الألمانية، هو أحد الأمثلة, وقد سجن بتهمة التحريض على الكراهية والدعاية الإرهابية منذ 14 فبراير شباط من هذا العام.

وكان سبق لأردوغان أن وصف دنيز يوجل علناً ولعدة مرات بأنه “إرهابي، خائن وجاسوس” حتى قبل أن يتم تقديم يوجل للمحاكمة  كما يوضح رئيس منظمة مراسلون بلا حدود .
هل سيستمر الوضع في التدهور؟ جان فرانسوا بيروز يفضل القول: “ننتظر التشريعات الانتخابية في نوفمبر 2019، والتي سوف تؤثر بقوة على الأوضاع.” ويضيف “حتى داخل الائتلاف المحافظ  توجد أصوات تقول: كفى!, وتحتج على التجريم الممنهج  للتيارات السياسية وللصحفيين الذي يشوه صورة تركيا في الخارج”

أما السؤال الذي يطرح نفسه هنا فهو ما إذا كان الرئيس أردوغان سيبدي تفهماً لمثل هذه التصريحات.


التعليقات

اترك تعليقاً

الحقول الاجبارية بجانبها نجمه


nas FM

Current track
TITLE
ARTIST

Background