الحركة الجهادية في كتالونيا

19 August، 2017

بعد 13 عاماً من انفجار عشر قنابل في قطارات الضواحي في مدريد، ضرب الإرهاب الإسلامي مرة أخرى اسبانيا يوم الخميس 17 و الجمعة 18 أغسطس. وخلافاً لفرنسا أو المملكة المتحدة اللتين تعرضتا خلال السنوات الأخيرة وبشكل منتظم لضربات الإرهاب، تمكَّنت شبه الجزيرة الإيبيرية من تجنُّب أي هجمات منذ العام 2004.
ومع ذلك، فإن هذا البلد، الذي لا يعتبر نشطاً في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، والذي صدّر أقل عدد من المقاتلين الجهاديين، يعتبر مع ذلك ركناً من الأركان الأساسية لوجود التنظيم في أوروبا.

وجود نشط للجهاديين في كاتالونيا
منذ تسعينات القرن الماضي، كانت كاتالونيا منطقة “خصبة” للجهادية.  وفي عام 1995، نفذت الشرطة في برشلونة أولى عمليات إلقاء القبض على عدد من أعضاء الجماعة الإسلامية المسلحة (GIA)، وهي منظمة ولدت عقب الحرب الأهلية الجزائرية.  وفي السنوات التالية تم تفكيك العديد من خلاياها في المنطقة بعد الهجمات في فرنسا.
ثم حاول بعض الأعضاء إعادة إحياء هذا التنظيم من خلال إعداد هجمات جديدة، وهذه المرة تحت راية القاعدة, وكانت هذه هي قضية “محمد عرشاف” الذي اعتقل في إسبانيا على خلفية علاقاته مع الجماعة الإسلامية.
سعى عرشاف خلال إقامته في السجن إلى إنشاء خلية جديدة عبر تجنيد بعض المحتجزين معه. وعند خروجه من السجن رافقه نحو ثلاثين شخصاً. كان عازماً على زرع قنابل في مبنى المجلس الوطني الإسباني في مدريد (محكمة مختصة بقضايا الإرهاب)، قبل أن تستدعيهم الشرطة جميعاً من جديد.
إن وجود الحركة الجهادية في شرق البلاد  قد شكل أرضاً خصبة لتنظيم الدولة الإسلامية  (داعش)، التي أصبحت منظمة حقيقية ذات رؤية عالمية مع إعلان “الخلافة” في حزيران / يونيو 2014.
ووفقاً لتقرير أصدره عام 2016  المعهد الملكي الإسباني “إلكانو” فإن 30.6 في المائة من جميع الأشخاص المدانين بارتكاب أعمال إرهابية في إطار تنظيم إرهابي بين عامي 1996 و 2013 في كاتالونيا، منها 23.5٪ في مقاطعة برشلونة وحدها.  وفي الفترة 2004-2012، كان أربعة من كل عشرة أشخاص مدانين موجودين في المنطقة وقت اعتقالهم.
وأحد الأسباب المبررة لهذه الخصوصية وجود المهاجرين الوافدين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة في المنطقة: أكثر من أي مكان آخر في إسبانيا، استقرت مجموعات المهاجرين في كاتالونيا، والكثير منهم في برشلونة بالذات. بحيث استقبلت هذه المدينة لوحدها 16٪ من هؤلاء المهاجرين وأطفالهم.

المهاجرون من البلدان ذات الأغلبية المسلمة في المنطقة: أكثر من أي مكان آخر في إسبانيا، استقرت هذه المجتمعات في كاتالونيا، وبالنسبة للكثيرين في برشلونة . وتستقبل المدينة وحدها 16٪ من هؤلاء المهاجرين وأطفالهم.

    عدد قليل من المغادرين إلى سوريا

وفي 11 آذار/ مارس 2004، انفجرت عدة قنابل في وسائل النقل العام في مدريد، مما أسفر عن مقتل 191 شخصاً وإصابة أكثر من 500 1 شخص.  في البداية نسب خوسيه ماريا أثنار، رئيس حكومة المحافظين حينها، هذا الهجوم إلى الانفصاليين الباسك من تنظيم  ETA، قبل أن يعود فيتهم تنظيم القاعدة.
وكانت منظمة الباسك قد قتلت أكثر من 800 شخص منذ أول هجوم لها في عام 1968 قبل أن تتخلى عن الكفاح المسلح في عام 2011. ولكن الصراع الطويل الذي خاضه ضدها البوليس والأمن الإسباني قد منحهم خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب الانفصالي لمنع أي هجمات مماثلة.
ومنذ اعتداء مدريد، ألقي القبض على 700 شخص، وتم حبس 124 شخصاً لارتكابهم أعمالاً تتعلق بالمتفجرات الدولية. وفي يونيو/ حزيران 2017، أفادت الشرطة الإسبانية لصحيفة “إل بيس” بأن المحاكم تلاحق 259 شخصا وأن 500 رقم هاتف موضوع تحت المراقبة.
الاهتمام المستمر، ولكن أيضاً الاندماج الناجح من المسلمين الإسبان من شأنه أن يفسر النسبة القليلة من الاسبان المغادرين للجهاد في سوريا، وفقاً لقائد شرطة التقته الصحيفة.
أقل من 1500 مقاتل في صفوف ETA ، بدلاً من أن يكون تحدياً إسبانياً بالتحديد “.

الأندلس وأوهام “الأرض السليبة
في الأساطير الجهادية، تمثل القرون السبعة من الهيمنة الإسلامية في جنوب إسبانيا العصر الذهبي الحضاري, حين استولى الأمويون دون مقاومة كبيرة على الجزء الأكبر من شبه الجزيرة الإيبيرية، وأعلنوا الخلافة في الأندلس وبعد ذلك سقطت غرناطة آخر مملكة إسلامية في إسبانيا وتم جلاء المسلمين عنها نهائياً مع الاستيلاء على المدينة عام 1492 من قبل ملوك قشتالة الكاثوليك” ايزابيلا وفرديناند دو أراغون”.
غير أن الرغبة في “استعادة” هذه الأراضي التي فقدت منذ أكثر من خمسة قرون مضت ما يزال موضوعاً متكرراً في إعلام تنظيم داعش ففي عام 2016 قال جهادي فرنسي في شريط فيديو حرفياً: “صبراً يا أندلس … لست إسبانية ولا برتغالية, أنت مسلمة”.

المصدر: لوموند

19 8 / 2017

ترجمة عن الفرنسية: إبراهيم خليل


التعليقات

اترك تعليقاً

الحقول الاجبارية بجانبها نجمه


nas FM

Current track
TITLE
ARTIST

Background