الانغماسيون، أشبال الخلافة الإسلامية حَمَلَة الإرث الجهاديّ

7 July، 2017

المصدر: VOA

جيمي ديتمر

الترجمة عن الإنكليزية: VON FM

أشبال الخلافة هم الشبّان الذين تجنّدهم الدولة الإسلاميَة وتعتبرهم: “الجيل الذي سيحرّر بغداد والقدس ومكّة وروما”، بينما ينظر الغرب ومجتمعات الشرق الأوسط إلى الذين يتمّ تجنيدهم كتهديد قائم.

يبدو أن الإرث الميت للخلافة القاتلة على حافة الهزيمة العسكرية، فمع تقلص أراضي الجماعة الإرهابية أمام الهجمات المتواصلة على معاقل التنظيم في سوريا والعراق، عرض عناصر التنظيم خلال اﻷشهر اﻷخيرة سلسلة من مقاطع الفيديو التهديدية بهدف بث الرعب في قلوب أعدائهم بهذه المشاهد الانتقامية المريعة.

تم استمالة الأطفال وتجنيدهم في مناطق شمال وشرق سوريا وغرب العراق منذ أن أعلن زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي نفسه أميراً لجميع المسلمين في يونيو 2014.

إن التهديد الذي يشكله “أشبال الخلافة” سواءُ بالنسبة لأنفسهم أو لغيرهم يثير القلق، وهذا ما تخشاه الحكومات الغربية التي لا تمنح نفسها الوقت الكافي للتفكير بشأن ما يجب أن تقوم به إزاء هذا الأمر. يقول المحللون: رغم أن الحكومات الغربيَّة هي الأكثر قدرة على إعادة تأهيل أشبال التنظيم، فإن هناك القليل من الأعمال التي يتم التخطيط لها لتشكيل أو إنشاء برامج إعادة تأهيل وذلك وفقاً للمنظمات الحقوقية والجمعيات الخيرية التي تعمل على إعادة إدماج الأطفال الجنود في مناطق الصراع.

الصورة من الانترنت

الصورة من الانترنت

إعادة تأهيل “الأشبال” :

يقول هؤلاء المحللون إنهم عندما يثيرون قضية الأشبال، فإنهم يصارعون ضد موقف شائع بين المسؤولين الغربيين مفاده أن هؤلاء الجنود الأطفال لا يختلفون عن الجنود في الصراعات الأخرى وربما حتى بعد إعادة التأهيل.

تقول “ميا بلوم”، أكاديمية كندية: “سيكون خطأ فظيعاً الاعتقاد أنه نظراً لأن شخصاً ما كان شبلاً لمدة سنة أو سنتين، قد فُقد إلى الأبد بل يمكن إنقاذه وإعادة تأهيله” مشيرة إلى الأطفال الجهاديين.

مضيفة: “أن الحكومات الغربية لم تبدأ فقط فى حساب ما يمكن أن تشارك به في برنامج ناجح للإعادة التأهيل، بل إنها لا تريد حتى أن تعتبر الشخص البالغ من العمر أربعة أعوام غير مدان”.

بالنسبة للأشبال من أبناء وبنات المقاتلين الأجانب فإن الحكومات الغربية في كثير من الأحيان تغلق الباب في وجوههم. وتضيف بلوم كذلك: “في كثير من الحالات تم إلغاء جوازات السفر وسحب الجنسية”.

وقالت “إن ما نراه من العديد من الحكومات الغربية هو رفض تام لهؤلاء الأطفال لأنهم يخشون أن يكونوا أعضاء في خلايا نائمة أو قنابل موقوتة تنتظر الانفجار”.

تصر بلوم على أنه من الضروري ومن الممكن وضع البرامج بسرعة لبدء عملية طويلة ومكلفة لإعادة دمج هؤلاء.

يشير الخبراء إلى النجاحات الملموسة التي حققتها مختصة علم النفس الإكلينيكية “فريحة براتشا” التي تشرف على مشروع يموله الجيش الباكستاني جزئياً للقضاء على التطرف وإعادة تأهيل الشباب الباكستانيين الذين تجندهم طالبان.

عندما شاركت براتشا لأول مرة في جهود إعادة التأهيل في وادي سوات الباكستاني في عام 2009، شعرت بالذعر مخافة تعرضها للقتل في أي لحظة على يد الشباب المتطرف. لكنها سرعان ما بدأت تتعاطف مع الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 16 عاماً، الذين شهدت تعرضهم لعمليات غسيل الدماغ وتم تدريسهم القرآن باللغة العربية، وتدريبهم على أن يكونوا قتلة.

الصورة من الانترنت

الصورة من الانترنت

برمجة المبادرات:

لقيت الجهود التي بذلتها براتشا في مجال البرمجة العصبية الثناء على نطاق واسع منذ ذلك الحين. وقالت براتشا :”لقد أعددنا إدماج 192 “، وقالت إن أهم جانبين من جوانب ضمان النجاح هو الحفاظ على “مراقبة تصل إلى خمس سنوات بعد إعادة الإدماج، وضمان فرص حياة بديلة وأهدافاً جديدة للبنين”.

مضيفة: “أن الأمر يستغرق من ستة أشهر إلى أربع سنوات لإعادة دمج ناشط شاب اعتماداً على شدة تأثير العوامل التي دفعتهم إلى التسلح بينما يستغرق اﻷمر مع المراهقين وقتاً أطول، وكل حالة تكلّف ما بين 200 إلى 350 دولاراً بشكل شهري.

التحدي اﻷكبر كان في سوريا والعراق، ﻷن تنظيم الدولة الإسلامية قد جند الآلاف من الشباب – بعضهم لا يتجاوز عمره أربع سنوات – في شمال سوريا والعراق وقاموا بتوزيعهم أيديولوجياً، وتدريبهم كمفجرين انتحاريين وجواسيس وقتلة.

في آذار / مارس، أبرزت مجلة “النبأ” الأسبوعية التابعة لتنظيم “داعش” إلحاح هذا التنظيم على زواج الشباب وذلك لمواجهة وتعويض خسائره البشرية في ساحات المعارك.

وفي شريط فيديو أصدره العام الماضي تنظيم الدولة الإسلامية يعرض فيه تدريب المراهقين المعينين في محافظة دير الزور أو ما تسمّى لديهم بــ (ولاية الخير) في سوريا، يتنبأ الراوي بنبرة شؤم: “حتى لو تم استئصالنا جميعاً ولم ينج أحد، فإن هذه الأشبال ستحمل راية الجهاد وستكمل المسيرة”.

وبالنتيجة، يبقى العديد من الأشبال معرضين لنيران الهجمات التي تجري حالياً ضد الجماعة الإرهابية، حيث يشتبه حالياً باحتجاز السلطات العراقية لحوالي 2000 جندي طفل. تقول راشيل تايلور من “منظمة تجنيد الأطفال”الدولية، وهي منظمة غير ربحية مقرها لندن: “إن إلقاء الأشبال في مراكز الاحتجاز ليس حلاً”.

الصورة من الانترنت

الصورة من الانترنت

استغلال الأطفال:

تقول تايلور إن هذا لا يعني عدم معاقبة مرتكبي جرائم الحرب، ولكن لا يجب معاملة الجميع بوصفهم إرهابيين: “نحن بحاجة إلى الاعتراف بأنهم أطفال تم استغلالهم. ويمكن أن يكون وصمهم بصفة اﻹرهاب ضاراً نفسياً ربما أكثر من الصدمة التي تعرضوا لها عند تجنيدهم وهم أطفال “.

وتحذر: “إنهم بحاجة إلى التعليم والوظائف وإلى استعادة دورهم في المجتمع، يجب أن تقدم لهم بدائل مستقرة ومنتجة عن العنف، وإلا فإننا نضيف إلى العنف دورة أخرى من العنف”.

تعارض تايلور فكرة أن أشبال الخلافة مختلفون بطريقة ما عن الجنود الأطفال في الكونغو أو كولومبيا. عندما يتعلق الأمر بالتجنيد فالدوافع هي نفسها، كما تقول، وتضيف: “إن للأيديولوجية دور ثانوي، والعوامل اﻷقوى هي الافتقار إلى الأمن والرغبة في الانتقام أو الرغبة في دور ما أو الحاجة الى الغذاء والمأوى والدعم والسعي للحصول على فوائد مادية”. مؤكدة على أن دور الوالدين في التجنيد غالباً ما يكون حاسماً.

يبدو ذلك واضحاً في سوريا والعراق. ووفقاً لعدة دراسات ومعلومات تم جمعها من بعض اللاجئين منذ عام 2014، فإن الشباب الذين انضموا إلى داعش كثيراً ما تم تجنيدهم بطرق مختلفة، بدءا من الكذب من قبل الآباء، إلى الخطف من دور الأيتام. وكان بعض الآباء حريصين على تجنيد واحد على الأقل من أطفالهم طمعاً في المدفوعات الشهرية لكن آخرين فعلوا ذلك لأنهم اتفقوا مع أيديولوجية الجماعة الإرهابية.

إن دور الأسرة في تجنيد الطفل يعقَّد كثيراً عملية إعادة التأهيل. وتتمثل الممارسة المعتادة لإعادة إدماج الأطفال الجنود في جمع شملهم بأسرهم بأسرع وقت ممكن؛ ولكن ثمة مخاطر كبيرة في حال كان الوالدان متواطئين في التجنيد، وعندها تكون أحد الحلول هي بإخضاع اﻷسرة بأكملها إلى برنامج إعادة التأهيل.

تحذر بلوم: “لا يوجد برنامج واحد يصلح للجميع”، وتضيف: “نحتاج إلى برامج تناسب كل مستوى من الانخراط فهناك الفتيات اللواتي شهدن العنف والفتيان الذين أطلقوا النار على شخص ما أو قطعوا رأس شخص ما أو فجّروا عبوة ناسفة”.

يقول خبراء مكافحة التطرف إن القيام بذلك في حالات استعصاء الصراع شبه مستحيل. إن محاولة القيام بذلك حتى في مرحلة ما بعد الصراع تشكّل تحدياً، وخاصة في المجتمعات المحطَّمة، حيث تنكر الأسر وفاة أحدٍ من الأقارب وسط أجواء من الغضب والنقمة.


التعليقات

اترك تعليقاً

الحقول الاجبارية بجانبها نجمه


nas FM

Current track
TITLE
ARTIST

Background