إنهم يلعبون لعبة الحرب

31 July، 2017

المصدر: نيويورك تايمز 31 / 7 / 2017

لم يكن الصبي “محمد” يريد أن يرى عملية قطع الرأس، تشبَّث بيد والدته وحاول إغلاق عينيه, لكن رؤية ذلك في مدينة الرقة السورية مسقط رأسه في شمال سوريا, كان أمراً إلزامياً تحت حكم تنظيم داعش،

رأى محمد – الذي يبلغ من العمر 11 عاماً واللاجئ في بيروت حالياً – عشر عمليات قطع رأس، كما رأى إلقاء متهم بجريمة من أعلى مبنى. وأظهرت مقاطع فيديو لعمليات الإعدام أجبر الأطفال على مشاهدتها داخل المساجد. “بعض أصدقائي، كانوا يذهبون ويشاهدون”، يقول الصبي.

مع المعايير الوحشية للحرب الأهلية السورية، شهد الأطفال الذين ينشأون في المناطق التي يحكمها تنظيم داعش وحشية مدهشة. المدارس أغلقت منذ سنوات وسيق الأطفال إلى التجنيد للقتال.

والآن، وفي الوقت الذي تحاول فيه الجيوش الأجنبية والقوات المحلية طرد تنظيم داعش من معاقلها الأخيرة في سوريا، يتعين على الأطفال الهاربين من العنف تفادي أخطار كثيرة مثل الضربات الجوية والقناصة والعطش والعقارب عند مرورهم عبر الصحراء, خطر يبقى قائماً حتى بعد أن تغادر المكان.

يقول الطبيب “راجيا شرهان” الذي يعمل مع منظمة اليونيسف: “عادةً يكون الطفل الذي يقل عمره عن سنتين هو أصعب طفل نتعامل معه حيث يبدأ بالقتال بأذرعه وساقيه وحتى صرخاته. هذا أمر طبيعي, ولكن هؤلاء الأطفال لم يقاوموا أو يركلوا على الإطلاق, لقد كانوا ينظرون إلي فقط وكأنهم يقولون “افعل ما تريد “. ويضيف الدكتور شرهان: “أعتقد أن السبب هو الصدمة التي عانوا منها”.

هناك تقديرات متباينة إلى حد بعيد عن عدد الأشخاص الذين ما زالوا في المدينة – ربما أقل من 20 ألف شخص- تحت رحمة الظروف المروعة في الداخل.

ليس هناك ما يكفي من مياه الشرب ومياه الصنبور تصيب الناس بالأمراض، والحصول على المياه من نهر الفرات يعرضك لخطر التعرض للقصف الجوي أو لإطلاق النار.

يقول “محمود”، وهو من سكان الرقة الذين هربوا قبل عام، إن: “الأصدقاء قالوا له إن الطعام نادر جداً وأنهم يوفرونه لأطفالهم ليأكلوه بينما يتظاهرون هم بمضغه في أوقات الوجبات من أجل خداعهم”.

الخبز هو الطعام الوحيد الذي يستطيع الكثير من سكان الرقة شراءه، كما أظهر مسح في أوائل يوليو / تموز.

الكهرباء مقطوعة عن المدينة منذ فترة طويلة، وفي وقت المسح، الذي أجرته مؤسسة “ريتش” وهي مجموعة غير حكومية، لم يكن هناك وقود لتشغيل المولدات الكهربائية. وقال الاستطلاع إن تنظيم داعش حفر العديد من الأنفاق التي أضرت بأنابيب الصرف الصحي ونشرت الفئران في الكثير من الأحياء. بينما أكدت منظمة الصحة العالمية على وجود حالات شلل الأطفال في الرقة منذ يونيو / حزيران.

وفقاً للأمم المتحدة, فقد فرّ من المدينة أكثر من 200 ألف شخص بين شهري أبريل / نيسان ويوليو / تموز، وتدفقوا إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة القوّات العربية والكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

الرحلة من الرقة تأخذ الأطفال عبر تضاريس لا تزال ملغومة بشكل كبير بسبب ترك المقاتلين الفارين الفخاخ المتفجرة والقنابل. درجات الحرارة مرتفعة بشكل لا يطاق, وهناك القليل من المياه في تلك المنطقة الريفية الجافة.

تقول “جوسيا نواكا”، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، التي تعمل في مخيم للنازحين يبعد حوالي 40 ميلاً من الرقة: “إنهم منهكون ومعرضون لخطر الجفاف”.

بينما يقول عمال الإغاثة أن الأطفال يستيقظون بالكوابيس مبللين أسرّتهم, ويطلبون من أمهاتهم أن تغطين أنفسهن من الرأس إلى أخمص القدمين كما كانت عليه أوامر تنظيم داعش، إنهم يلعبون لعبة الحرب.

الترجمة عن الإنكليزية: VON FM


التعليقات

اترك تعليقاً

الحقول الاجبارية بجانبها نجمه


nas FM

Current track
TITLE
ARTIST

Background